أبي بكر جابر الجزائري

670

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ : أي كذبت قبيلة ثمود نبيّها صالحا . فِي ما هاهُنا آمِنِينَ : أي من الخيرات والنعم غير خائفين من أحد . طَلْعُها هَضِيمٌ : أي طلع النخلة ليّن ناعم ما دام في كفرّاه أي غطاؤه الذي عليه . وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً : أي تنجرون بآلات النحت الصخور في الجبل وتتخذون منها بيوتا . فارِهِينَ : أي حذقين من جهة وبطرين متكبرين مغترين بصنيعكم من جهة أخرى . وَأَطِيعُونِ : أي فيما أمرتكم به . الْمُسْرِفِينَ : أي في الشر والفساد بالكفر والعناد . الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ : أي بارتكاب الذنوب العظام فيها . ولا يصلحون فيها : أي بفعل الطاعات والقربات . معنى الآيات : هذا بداية قصص نبي اللّه صالح عليه السّلام قال تعالى كَذَّبَتْ « 1 » ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ أي جحدت قبيلة ثمود ما جاءها به رسولها صالح ، إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ في النسب لا في الدين إذ هو مؤمن وهم كافرون أَ لا تَتَّقُونَ « 2 » أي يحضهم على التقوى ويأمرهم بها لأن فيها نجاتهم والمراد من التقوى اتقاء عذاب اللّه بالإيمان به وتوحيده وطاعته وطاعة رسوله وقوله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ يعلمهم بأنه مرسل من قبل اللّه تعالى إليهم أمين على رسالة اللّه وما تحمله من العلم والبيان والهدى إليهم . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ كرر الأمر بالتقوى وبطاعته إذ هما معظم رسالته ومتى حقّقها المرسل إليهم اهتدوا وأفلحوا وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أبعد تهمة المادة لما قد يقال أنه يريد مالا فأخبرهم في صراحة أنه لا يطلب على إبلاغهم دعوة ربهم أجرا من أحد إلا من اللّه رب العالمين إذ هو الذي يثيب ويجزي العاملين له وفي دائرة طاعته وقوله فيما أخبر تعالى به عنه أَ تُتْرَكُونَ « 3 » فِي ما هاهُنا بين

--> ( 1 ) ثَمُودُ : أمّة تسكن بالحجر شمال الحجاز ، وتعرف اليوم بمدائن صالح والمراد من المرسلين : نبي اللّه صالح عليه السّلام ، وتكذيبها به معتبر تكذيبا لكل الرسل ، لأن دعوة الرسل واحدة . ( 2 ) الاستفهام للإنكار أي : ينكر عليهم عدم تقواهم ويحضهم عليها . ( 3 ) الاستفهام انكاري توبيخي وفيه حضهم على الشكر إذ ما هم فيه من النعمة يقتضي ذلك .